السبت، 23 مارس 2013

أسماء النبي صلى الله عليه وسلم


أسماء النبي صلى الله عليه وسلم
وكلها نعوت ليست أعلاما محضة لمجرد التعريف بل أسماء مشتقة من صفات قائمة به توجب له المدح والكمال .

فمنها محمد وهو أشهرها وبه سمي في التوراة صريحا كما بيناه بالبرهان الواضح في كتاب جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام وهو كتاب فرد في معناه لم يسبق إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها بينا فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه وصحيحها من حسنها ومعلولها وبينا ما في معلولها من العلل بيانا شافيا ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد ثم مواطن الصلاة عليها ومحالها ثم الكلام في مقدار الواجب منها واختلاف أهل العلم فيه وترجيح الراجح وتزييف المزيف ومخبر الكتاب فوق وصفه .


والمقصود أن اسمه محمد في التوراة صريحا بما يوافق عليه كل عالم من مؤمني أهل الكتاب .

ومنها أحمد وهو الاسم الذي سماه به المسيح لسر ذكرناه في ذلك الكتاب .

ومنها المتوكل ومنها الماحي والحاشر والعاقب والمقفي ونبي التوبة ونبي الرحمة ونبي الملحمة والفاتح والأمين .


ويلحق بهذه الأسماء الشاهد والمبشر والبشير والنذير والقاسم والضحوك والقتال وعبد الله والسراج المنير وسيد ولد آدم وصاحب لواء الحمد وصاحب المقام المحمود وغير ذلك من الأسماء لأن أسماءه إذا كانت أوصاف مدح فله من كل وصف اسم لكن ينبغي أن يفرق بين الوصف المختص به أو الغالب عليه ويشتق له منه اسم وبين الوصف المشترك فلا يكون له منه اسم يخصه .


وقال جبير بن مطعم : سمى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء فقال : أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي والعاقب الذي ليس بعده نبي


يتبع 

الأربعاء، 20 مارس 2013

رفقاً بالنقاب يا أولي الألباب

يعجب المرء كثيراً عندما يرى اختزال البعض للفضائل والنظر إليها على أنها مجرد شيء يمكن الاستغناء عنه أو استبداله عند أي سلوك خاطئ يمارس باسمه، أو تصرف منحرف يمكن أن يتدثر به مخطئ أو مغرض أو فاسد، هذه العين الأحادية التي لا ترى إلا ظل الشيء أو ظلمته لا تنم عن الشمولية في الطرح أو التقويم السليم للأمور، بحيث يصل من خلاله المرء إلى الرأي السليم والقويم، فضلاً عن الاسقاط الصائب لجلب المصالح أو درء المفاسد .

والسؤال الممكن طرحه هنا : هل يمكن للفضيلة مهما قُدِّم لها من إغراءات أن تلبس لباس الرذيلة؟، هل يمكن لإمرأة فاضلة أن تخرج سافرة متبرجة مهما مُنِحَت من مشجعات لذلك؟، هل يمكن لرجل يعتقد بأن اللحية سنة مؤكدة أن يخرج حليقاً مهما قُدِّمَ له من حوافز؟، في المقابل ألا تقبل الرذيلة ارتداء لباس الفضيلة مقابل ثمن بخس أو تحقيق غاية في نفس صاحبها؟ . 

وسؤال آخر: كم من الناس الذين يُنال منهم بسبب سلوك يسلكونه رغم أنهم يصلون في الصف الأول، أو يَدَّعون الصلاح، أو يأمرون بالمعروف ولا يأتوه، أو ينهون عن المنكر ويأتوه؟ في المقابل كم من الناس من تراه في مظهره غير ملتزم لكنه يتحلى بالأخلاق الانسانية الحميدة، ويقف المواقف الصادقة، بل ولديه الاستعداد للتضحية ودفع الثمن مقابل ذلك؟ . 

فهل ما سبق كله يجعلنا نصل إلى نتيجة بأن تتخلى الفضيلة عن لباسها بحجة درء المفاسد، في مقابل ترك الرذيلة كما هي، وتوفير البيئة المشجعة لها بحجة أنها واضحة ظاهرة لا يمكن للمرء أن يتخفى خلفها؟!، وهل الطعن فيمن يدعون الالتزام يجعلنا نترك الالتزام ونترك الحبل للناس على الغارب يمارسون ما يريدون بحجة مال الله لله وما لقيصر لقيصر؟. 

وعطفاً عما سبق هل الجرائم والأخطاء التي ترتكب باسم الدين هي الغالبة على باقي الجرائم التي تمارس جهاراً نهاراً وهي منفلته من ضوابط الدين والأخلاق والقيم والعادات والتقاليد، أم أن الجرائم المرتكبة باسم الدين هي الشواذ التي لا يقاس عليها؟، وكم حجم الجريمة التي ترتكب بحق المواطن من لدن المنفلتات اللواتي يسرن في الشوارع وكأنهن عارضات أزياء متحركات يشعن الفاحشة جهاراً نهاراً دون رادع؟، وكم من جرائم السرقة التي تمارس في الوظائف العامة والخاصة، فضلاً عن جرائم السرقة والخاوى والنصب والاحتيال والاحتكار وغيرها من الجرائم التي ترتكب في المجتمع دون خوفٍ من حساب أو ردعٍ من قانون أو تأنيبٍ من ضمير؟ . 

في أحد المجالس مع شخصٍ مثقف وملتزم مَرَّ طالبٌ من أمام مكتبه يلبس الدشداش..( الثوب).. القصير ومطلقٌ للحيته فإذا بهذا الشخص ينعته بنعوت ما أنزل الله بها من سلطان، مما اضطرني لأن أعلق متعجباً ومستغرباً ومتسائلاً : سبحان الله سَلِمَ منك عشرات الآلاف من الطلبة والطالبات على اختلاف هيئاتهم وسلوكياتهم ولم يسلم منك هذا الشاب الذي اجتهد وأخذ نفسه بالعزيمة متحملاً الهمز والغمز واللمز من زملائه؟!، فهل بلباسه هذا خالف واجباً أو سنة أو أتى منكراً، ألم يكن له قدوة من السابقين من صالحي سلف هذه الأمة وخلفها؟، فإذا كنت لا ترى أن هذا اللباس مناسب في هذا المكان فانصحه، وإلا فلا أقل من أن تدعو له بالثبات على الحق، وتتركه وشأنه . 

النقاب والحجاب والللباس الساتر واللحية هي من شعائر ديننا، وأقمن بنا أن نحافظ على هذه الهيئات في هذا الزمن العصيب الذي يستهدف فيه ديننا بمعتقداته وشعائره وعباداته، وفي هذا الزمان الذي تداعت فيه الأمم علينا، وأصبحنا رمياً لكل محترفٍ وهاوٍ، ومن لم يستطع أن ينتصرعلى نفسه ويلزمها كلمة التقوى ولباس التقوى فلا يجعل من قلمه ولسانه معيناً لهؤلاء المغرضين والشانئين في استهدافهم لديننا وشعائرنا، ونحن لسنا بأحرص ممن شرع لنا ما يهمنا من أمور ديننا ودنيانا سبحانه وتعالى، ومعالجة أي سلوكيات منحرفة لا يكون بعلاج الأعراض وترك المرض، وتطبيق الحدود والقصاص التي شرعها العليم الخبير أولى من توفير بيئة حاضنة تعفي هؤلاء المجرمين من سخط المجتمع وازدرائه ولفظه لهؤلاء المجرمين فضلاً عن عقاب الله عز وجل، والتستر خلف رموز الدين وشعائره هو استهزاء وطعن في الدين ولا بد أن يضيف إلى العقوبة عقوبة، ولا يجدر بنا أن نتعامل مع ديننا وفق ما يطلبه المستمعون، وطوبى للغرباء .



الثلاثاء، 19 مارس 2013

ﻻ حول وﻻ قوة اﻻ بالله

تاريخ الأزهر الشريف

يُعد الأزهر هو أكبر جامعة علمية إسلامية تحمل على عاتقها مهمة حفظ ودراسة وتوضيح الشريعة الإسلامية وأيضا مسئولة عن نقل الرسالة الإسلامية لكل الشعوب، ومن مهامه أيضاً إظهار حقيقة الإسلام وأثره على تقدم الإنسانية والحضارة والأمن والأمان، إضافة إلى إحياء الحضارة العربية والإرث العربي من العلوم والفكر وذلك لإظهار اثر العرب على تطور الإنسانية.


وهو يعتبر أول عمل معماري أقامه الفاطميون في مصر، وأول مسجد أنشئ في مدينة القاهرة التي أسسها جوهر الصقلي في عام 969م، لتكون عاصمة للدولة الفاطمية، حيث بدأ الصقلي في إنشائه في 4 إبريل 970م، ولما تم بناؤه اُفتتح للصلاة في 22 يونيو 971م.


وقد أُطلق عليه منذ إنشائه اسم جامع القاهرة، وظلت هذه التسمية غالبة عليه معظم سنوات الحكم الفاطمي، وفى فترة حكم العزيز بالله الفاطمي أُعيد تسمية هذا الجامع ليلقب بالجامع الأزهر كاسم مشتق من الزهور واللمعان.


وطبقاً لبعض المؤرخين فلقد سُمى بعد تشييد القصور الفاطمية التي كانت تعرف بالزهراء (اللامعة)، بينما ذكر الآخرون أن هذا الجامع أعيدت تسميته بالأزهر توضيحاً لدوره المنظور في إحياء العلم، وفي رواية ثالثة أن الاسم اُشتق من لقب السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأصبح يعرف بالجامع الأزهر، وظلت هذه التسمية إلى وقتنا الحاضر.


كان تصميم الأزهر وقت إنشائه يتألف من صحن تحفّه ثلاثة أروقة، أكبرها رواق القبلة، وعلى الجانبين الرواقان الآخران، وكانت مساحته وقت إنشائه تقترب من نصف مسطحه الحالي، ثم ما لبث أن أضيفت مجموعة من الأبنية شملت أروقة جديدة، ومدارس ومحاريب ومآذن، غيرت من معالمه الأولى، وأصبح معرضاً لفن العمارة الإسلامية منذ بداية العصر الفاطمي.


قام الأزهر بوظيفته التعليمية عقب الانتهاء من بنائه بسنوات قليلة، فشهد في أكتوبر 975م أول درس علمي، وكان لقاضي القضاة "أبو الحسن علي بن النعمان"، ثم قام الوزير "يعقوب بن كلس" الفاطمي بتعيين جماعة من الفقهاء للتدريس بالأزهر، وجعل لهم رواتب مجزية، وأنشأ لهم دوراً للسكن بالقرب من المسجد، وبهذا اكتسب الأزهر لأول مرة صفته العلمية باعتباره معهداً للدراسة المنظمة.


لعب الجامع الأزهر دوراً مهماً في إثراء الحياة الثقافية، ففي أثناء الحكم الفاطمي كانت تتمتع مصر بأنشطة علمية متطورة فكان هناك عددا كبيرا من المشرعين والباحثين والفلاسفة والكُتاب الذين أسهموا بجدية في عملية الإحياء الثقافي في تلك الفترة التي كان للأزهر دوراً رئيسياً في ذلك.


شهد القرن الخامس عشر العصر الذهبي للأزهر حيث كان بمثابة الجامعة الإسلامية العظيمة التي لا مثيل لها، حيث لقي عناية فائقة من سلاطين المماليك منذ عهد الظاهر بيبرس، وتوالت عليه عمليات التجديد، وإلحاق المدارس به، وظل الجامع الأزهر في العهد العثماني 1517ـ 1789م موضع عناية الخلفاء وولاتهم في مصر، فجُدّد في بنائه، ووسعت مساحته، وأضيفت إليه مبان جديدة، وشهد إقبالاً على الالتحاق به، فازدحم بالعلماء والدارسين، وبحلقات العلم التي لم تقتصر على العلوم الشرعية واللغوية، بل شملت أيضا علم الفلك والرياضيات من حساب وجبر وهندسة.


استمرت نظم التعليم في الأزهر تجري دون تغيير أو تطوير حتى تولى محمد علي حكم مصر وعني بالتعليم، وظهرت دعوات جادة لإصلاح شئونه وتطوير نظمه ومناهجه التعليمية، فصدر أول قانون في سنة 1872 في عهد الخديوي إسماعيل لتنظيم حصول الطلاب على الشهادة العالمية، وحدد المواد التي يُمتحن فيها الطالب بإحدى عشرة مادة دراسية، ويُعد صدور هذا القانون أول خطوة عملية في تنظيم الحياة الدراسية بالجامع الأزهر، غير أنها لم تكن كافية لتحقيق الإصلاح المنشود.


وفي عهد الخديوي عباس حلمي الثاني صدرت عدة قوانين لإصلاح الأزهر؛ كان أهمها القانون الذي صدر في سنة 1896م في عهد الشيخ "حسونة النواوي". وفي سنة 1911، صدر القانون رقم 1 لسنة 1911 وبمقتضاه أُنشئت "هيئة كبار العلماء"، والتي تتكون من ثلاثين عالماً من صفوة علماء الأزهر، ثم تغير الاسم في عهد مشيخة المراغي إلى "جماعة كبار العلماء".


وقد توالت على هذا القانون تعديلات آخرها ما ظهر في سنة 1930، وكان خطوة كبيرة نحو استكمال الإصلاح، وجعل هذا القانون الدراسة بالأزهر أربع سنوات للمرحلة الابتدائية، وخمس سنوات للمرحلة الثانوية، وأنشأ ثلاث كليات هي: كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وكلية اللغة العربية.


وفي 5 يوليو 1961 صدر القانون رقم 103، الذي أصبح الأزهر بمقتضاه جامعة كبرى للتعليم العالي بغرض إعداد وتزويد الباحثين الأزهريين والمصريين وغيرهم من الذين اكتسبوا العلوم الحديثة بالمعرفة الدينية، وفي العام الدراسي 1996 ـ 1997 كانت جامعة الأزهر تمتلك 52 كلية (شاملة العلوم والدراسات الإنسانية)، كما أنه يهتم بالبحث العميق في مجالات عدة من خلال مركز البحوث الإسلامية.


وقد شمل القانون إنشاء مجلس أعلى للأزهر يترأسه شيخ الأزهر ويختص بالتخطيط ورسم السياسة العامة للأزهر، وإنشاء مجمع البحوث الإسلامية بديلاً عن جماعة كبار العلماء، يتكون من خمسين عضواً من كبار علماء الإسلام يمثلون جميع المذاهب الإسلامية، ويكون من بينهم عدد لا يزيد عن عشرين من غير العلماء المصريين.


وكما كان للأزهر دوراً في الحفاظ على الحضارة العربية والتراث الإسلامي وتوضيح مفاهيم الشريعة، فقد لعب دوراً قيادياً ومهماً في الصراع الوطني، حيث قاد العلماء الثورة ضد أمراء المماليك في عام 1795 نتيجة للاضطهاد والظلم الذي أصاب المصريين، وليس هذا فقط بل دعا الأزهر إلى الثورة ضد الحملة الفرنسية، واستمر في لعب دوره الوطني ضد القهر الخارجي لمصر شاملاً الحملة الانجليزية عام 1807، والثورة ضد الاحتلال الانجليزي عام 1919، وفى العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.  

 
المصدر: موقع الهيئة العامة للاستعلامات