الأربعاء، 20 مارس 2013

رفقاً بالنقاب يا أولي الألباب

يعجب المرء كثيراً عندما يرى اختزال البعض للفضائل والنظر إليها على أنها مجرد شيء يمكن الاستغناء عنه أو استبداله عند أي سلوك خاطئ يمارس باسمه، أو تصرف منحرف يمكن أن يتدثر به مخطئ أو مغرض أو فاسد، هذه العين الأحادية التي لا ترى إلا ظل الشيء أو ظلمته لا تنم عن الشمولية في الطرح أو التقويم السليم للأمور، بحيث يصل من خلاله المرء إلى الرأي السليم والقويم، فضلاً عن الاسقاط الصائب لجلب المصالح أو درء المفاسد .

والسؤال الممكن طرحه هنا : هل يمكن للفضيلة مهما قُدِّم لها من إغراءات أن تلبس لباس الرذيلة؟، هل يمكن لإمرأة فاضلة أن تخرج سافرة متبرجة مهما مُنِحَت من مشجعات لذلك؟، هل يمكن لرجل يعتقد بأن اللحية سنة مؤكدة أن يخرج حليقاً مهما قُدِّمَ له من حوافز؟، في المقابل ألا تقبل الرذيلة ارتداء لباس الفضيلة مقابل ثمن بخس أو تحقيق غاية في نفس صاحبها؟ . 

وسؤال آخر: كم من الناس الذين يُنال منهم بسبب سلوك يسلكونه رغم أنهم يصلون في الصف الأول، أو يَدَّعون الصلاح، أو يأمرون بالمعروف ولا يأتوه، أو ينهون عن المنكر ويأتوه؟ في المقابل كم من الناس من تراه في مظهره غير ملتزم لكنه يتحلى بالأخلاق الانسانية الحميدة، ويقف المواقف الصادقة، بل ولديه الاستعداد للتضحية ودفع الثمن مقابل ذلك؟ . 

فهل ما سبق كله يجعلنا نصل إلى نتيجة بأن تتخلى الفضيلة عن لباسها بحجة درء المفاسد، في مقابل ترك الرذيلة كما هي، وتوفير البيئة المشجعة لها بحجة أنها واضحة ظاهرة لا يمكن للمرء أن يتخفى خلفها؟!، وهل الطعن فيمن يدعون الالتزام يجعلنا نترك الالتزام ونترك الحبل للناس على الغارب يمارسون ما يريدون بحجة مال الله لله وما لقيصر لقيصر؟. 

وعطفاً عما سبق هل الجرائم والأخطاء التي ترتكب باسم الدين هي الغالبة على باقي الجرائم التي تمارس جهاراً نهاراً وهي منفلته من ضوابط الدين والأخلاق والقيم والعادات والتقاليد، أم أن الجرائم المرتكبة باسم الدين هي الشواذ التي لا يقاس عليها؟، وكم حجم الجريمة التي ترتكب بحق المواطن من لدن المنفلتات اللواتي يسرن في الشوارع وكأنهن عارضات أزياء متحركات يشعن الفاحشة جهاراً نهاراً دون رادع؟، وكم من جرائم السرقة التي تمارس في الوظائف العامة والخاصة، فضلاً عن جرائم السرقة والخاوى والنصب والاحتيال والاحتكار وغيرها من الجرائم التي ترتكب في المجتمع دون خوفٍ من حساب أو ردعٍ من قانون أو تأنيبٍ من ضمير؟ . 

في أحد المجالس مع شخصٍ مثقف وملتزم مَرَّ طالبٌ من أمام مكتبه يلبس الدشداش..( الثوب).. القصير ومطلقٌ للحيته فإذا بهذا الشخص ينعته بنعوت ما أنزل الله بها من سلطان، مما اضطرني لأن أعلق متعجباً ومستغرباً ومتسائلاً : سبحان الله سَلِمَ منك عشرات الآلاف من الطلبة والطالبات على اختلاف هيئاتهم وسلوكياتهم ولم يسلم منك هذا الشاب الذي اجتهد وأخذ نفسه بالعزيمة متحملاً الهمز والغمز واللمز من زملائه؟!، فهل بلباسه هذا خالف واجباً أو سنة أو أتى منكراً، ألم يكن له قدوة من السابقين من صالحي سلف هذه الأمة وخلفها؟، فإذا كنت لا ترى أن هذا اللباس مناسب في هذا المكان فانصحه، وإلا فلا أقل من أن تدعو له بالثبات على الحق، وتتركه وشأنه . 

النقاب والحجاب والللباس الساتر واللحية هي من شعائر ديننا، وأقمن بنا أن نحافظ على هذه الهيئات في هذا الزمن العصيب الذي يستهدف فيه ديننا بمعتقداته وشعائره وعباداته، وفي هذا الزمان الذي تداعت فيه الأمم علينا، وأصبحنا رمياً لكل محترفٍ وهاوٍ، ومن لم يستطع أن ينتصرعلى نفسه ويلزمها كلمة التقوى ولباس التقوى فلا يجعل من قلمه ولسانه معيناً لهؤلاء المغرضين والشانئين في استهدافهم لديننا وشعائرنا، ونحن لسنا بأحرص ممن شرع لنا ما يهمنا من أمور ديننا ودنيانا سبحانه وتعالى، ومعالجة أي سلوكيات منحرفة لا يكون بعلاج الأعراض وترك المرض، وتطبيق الحدود والقصاص التي شرعها العليم الخبير أولى من توفير بيئة حاضنة تعفي هؤلاء المجرمين من سخط المجتمع وازدرائه ولفظه لهؤلاء المجرمين فضلاً عن عقاب الله عز وجل، والتستر خلف رموز الدين وشعائره هو استهزاء وطعن في الدين ولا بد أن يضيف إلى العقوبة عقوبة، ولا يجدر بنا أن نتعامل مع ديننا وفق ما يطلبه المستمعون، وطوبى للغرباء .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق